الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

368

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

الحجّة ) أو نذره مثلا للإطعام في أيام العاشوراء ولم يأت وقتها . فالواجب حينئذ حفظها وعدم التصرف فيها حتى تصرف في موردها ، فوجوب الوفاء بالنذر أو الحج به من قابل يكون بحكم مصرفه ولا يمكن قياسه على التقتير كما هو واضح فاستثناء هذه الصورة قوى . 4 - ما إذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين ، لا شك في وجوب اخراج خمس ما حصل من السنين الماضية ، لعدم المانع من شمول أدلة الخمس له ، لعدم تمام الاستطاعة على المفروض وعدم صرفه بالفعل في الحج ، وهكذا الكلام إذا جمع أرباح السنين لاشتراء الدار أو المركب أو التزويج أو غير ذلك ، فان الواجب اخراج الخمس عما حصل من السنين السابقة . نعم لا يجب عليه اخراجه مما تممه من هذه السنة الا إذا عصى ولم يحج فيأتي فيه ما ذكرناه في الصورة الثالثة . 5 - ما إذا توقف امر الحج على اعطاء الفلوس من قبل ، كما تعارف في عصرنا وبلادنا من اخذ مصارف الحج عن الناس ثم يقرع بينهم ثم يرسل كل طائفة منهم في سنة من السنين لكثرة الحجاج بحمد اللّه ، فهل يعد اخراج هذا المال من المئونة حتى لا يجب اخراج خمسه ، أو هو من قبيل المئونة التقديرية لا الفعلية ؟ لم أر من تعرض له لكونه من المسائل المستحدثة ( الا بعض المعاصرين ) . والانصاف انه من قبيل المئونة ، لان المعيار فيها صرفها واخراج المال من يده وقد صرفه واخرجه من يده ، فلذا يحسبه في دفاتره من مصارف هذه السنة وان حصل آثاره في السنين الآتية ، وان هو الا كمن اشترى أرضا من أرباح هذه السنة لبناء الدار ولكن يعلم أنه لا يقدر على بنائها الّا في السنين المستقبلة . لا يقال : ان المال الذي يؤديه في الحقيقة من قبيل الأمانة عندهم ولذا يقدر على استرجاعه إذا أراد ، لأنا نقول : ليس كذلك بل هو كالثمن في البيع